صنفت شركات أجهزة الألعاب مع عدد المنصّات التي أطلقوها من الجزء(1)

في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتتنوع فيه سُبل الترفيه، تبرز شركات أجهزة الألعاب كلاعب رئيسي غيّر مفاهيم التسلية والتفاعل. فمنذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، كانت منصّات الألعاب تجسيدًا لرؤية الشركات التكنولوجية حول ما يمكن أن تعنيه المتعة الرقمية. لم تكن هذه الشركات مجرد تجار أجهزة، بل مبتكرين و”حالمين” حاولوا دفع حدود الممكن في صناعة لم تكن يومًا سهلة أو مضمونة النجاح.
جدول المحتويات
ورغم أن النجاح لا يُقاس دائمًا بعدد الأجهزة، فإن عدد المنصات التي أطلقتها كل شركة يعكس إلى حد كبير إصرارها ورغبتها في ترك بصمة واضحة في هذا السوق. في هذا المقال الطويل، نبدأ مع الجزء الأول من سلسلة تصنيفات شاملة نسلّط فيها الضوء على شركات أجهزة الألعاب التي أطلقت منصات مختلفة، ونرتبها حسب عدد الأجهزة التي قدمتها – من الأقل إلى الأعلى – مع تحليل موضوعي لتأثير كل شركة على الصناعة، سواءً نجحت أم فشلت.
Valve – منصة واحدة بثقل ألف لعبة

رغم أن Valve لم تبدأ حياتها كشركة أجهزة، فإنها أحدثت تغييرًا هائلًا في عالم الألعاب من خلال متجر Steam الرقمي، الذي أصبح العمود الفقري لتوزيع ألعاب الحاسوب حول العالم.
وفي عام 2022، قدّمت Valve جهاز Steam Deck، وهو جهاز ألعاب محمول يعتمد على نظام Linux ومصمم لتشغيل مكتبة Steam.
الجهاز قد لا ينافس Switch أو PlayStation من حيث المبيعات، لكنه يمثل نقلة نوعية في مجال اللعب على الحاسوب أثناء التنقل. كما أنه يعكس فلسفة Valve في دعم الألعاب المستقلة، وفتح أبواب الحاسوب الشخصي لجمهور أكبر. رغم أنه أول جهاز فعلي من الشركة، إلا أن تأثيره العميق يستحق التقدير.
Nokia – تجربتان طموحتان في زمن لم يكن مستعدًا
ربما يندهش البعض من رؤية Nokia ضمن قائمة شركات أجهزة الألعاب، لكن الشركة الفنلندية حاولت دخول هذا السوق عام 2003 بجهاز N-Gage، الذي جمع بين الهاتف المحمول وجهاز الألعاب.
ورغم الفكرة الثورية، إلا أن التوقيت كان غير مناسب، والتصميم لم يكن عمليًا، ففشل الجهاز في منافسة Game Boy Advance.
أصدرت Nokia لاحقًا نسخة محسّنة تُدعى N-Gage QD، لكنها لم تغيّر كثيرًا من مصير السلسلة.
ورغم فشل الجهازين، فإن تجربة Nokia كانت نذيرًا مبكرًا لثورة ألعاب الهواتف الذكية التي نعيشها اليوم، وهو ما يضعها في خانة الروّاد الذين سبقوا زمنهم.
Mattel – من باربي إلى Intellivision
من شركة متخصصة في الألعاب التقليدية، إلى محاولة دخول عالم الإلكترونيات، أطلقت Mattel جهاز Intellivision عام 1979 كأول منافس حقيقي لجهاز Atari 2600.
الجهاز قدّم رسومات متفوقة واهتم بألعاب الرياضة والاستراتيجية، وشكّل تجربة لعب فريدة في وقته. أصدرت الشركة لاحقًا نسخة محدثة، لكنها لم تصمد أمام تفوق Nintendo في الثمانينيات.
في النهاية، باع Mattel أصول Intellivision لمستثمرين مستقلين، وخرجت من سباق أجهزة الألعاب، لكنها كانت من أولى الشركات التي فهمت أهمية العتاد في تقديم تجربة متكاملة للاعبين.
Coleco – صعود خاطف وسقوط سريع
شركة Coleco كانت وراء جهازين رئيسيين هما Telstar وColecoVision، والأخير تحديدًا كان علامة فارقة في أوائل الثمانينيات، حيث قدم ألعابًا قريبة من جودة الأركيد، مثل Donkey Kong وZaxxon.
لكن الشركة لم تُحسن إدارة نجاحها، فتوقفت عن تصنيع ColecoVision في منتصف الثمانينات، وتحولت لمجالات أخرى. الغريب أن إفلاسها لم يكن بسبب أجهزة الألعاب، بل نتيجة مشاكل في سوق الألعاب التقليدية مثل دمى Cabbage Patch Kids!
أعادت Coleco إطلاق علامتها التجارية في 2005، لكنها لم تستطع استعادة مكانتها، لتظل قصتها درسًا في أن النجاح التقني لا يضمن البقاء طويلًا.
NEC/Hudson Soft – ثلاث منصات ورؤية تقنية متقدمة
شركة Hudson Soft (بالتعاون مع NEC) كانت من أوائل الشركات التي استخدمت أقراص CD-ROM في ألعاب الفيديو. جهازها الأبرز TurboGrafx-16 (أو PC Engine في اليابان) أطلق عام 1987 وقدم أداءً رسوميًا مذهلًا وقتها، وكان منافسًا مباشرًا لجهاز Famicom (NES) من Nintendo.
لاحقًا، أطلقت الشركة نسختين محسّنتين من الجهاز، مثل TurboGrafx-CD، ولكنها فشلت في اقتحام السوق الأمريكية بشكل مؤثر، خصوصًا في ظل المنافسة الشرسة من Sega وNintendo.
مع ذلك، حقق الجهاز نجاحًا ملفتًا في اليابان، خصوصًا مع ألعاب مثل Bomberman، وأسس لحقبة جديدة من تطوير الألعاب عبر الأقراص، وهي التقنية التي تبنتها لاحقًا Sony في أول جهاز PlayStation.
بين العدد والتأثير: هل يقاس النجاح بعدد المنصّات؟
مع تنوع هذه الأمثلة، نكتشف أن عدد الأجهزة ليس دائمًا مقياسًا لجودة الشركة أو تأثيرها.
على سبيل المثال، Valve بجهاز واحد فقط أثّرت في ثقافة اللعب الحديث أكثر من شركات صنعت 3 أو 4 منصات.
وفي المقابل، هناك شركات أطلقت أكثر من جهاز لكنها لم تترك بصمة حقيقية تُذكر، مما يثبت أن النجاح في هذا المجال يتطلب مزيجًا دقيقًا من التوقيت، الابتكار، وفهم احتياجات الجمهور.
الخلاصه
هذا المقال هو بداية لسلسلة نغوص فيها في تاريخ شركات أجهزة الألعاب، لنكشف كيف تشكلت الصناعة، وماذا قدم كل اسم من قيمة وفكرة.
في الجزء القادم، سننتقل للشركات التي أطلقت أربعة أجهزة فأكثر، مثل Atari، Sega، Nintendo، Microsoft، Sony وغيرها. سنتناول الرحلة الكاملة من الصعود إلى القمم، أو الانهيار في بعض الحالات.
حتى ذلك الحين، يمكنك قراءة مقالنا السابق حول مستقبل أجهزة Nintendo في “أهم المعلومات التي يجب معرفتها قبل شراء Switch 2“، ولا تنسَ مشاركتنا رأيك:
أي من هذه الشركات تعتبرها الأكثر تأثيرًا؟ وهل تعتقد أن عدد الأجهزة مقياس عادل لتصنيفها؟ شاركنا ذكرياتك في التعليقات.





