Metroid Prime 4 Beyondعودة ساموس|حين يلتقي الحنين بالطموح

بعد سنوات طويلة من الغياب والترقب، تعود إلينا ساموس آران في مغامرة جديدة تحمل اسم Metroid Prime 4: Beyond، لعبة لا تمثل مجرد جزء جديد في سلسلة عريقة، بل عودة مدوية لأحد أهم أعمدة ألعاب المغامرات والاستكشاف في تاريخ الصناعة. هذا الإصدار جاء محمّلاً بآمال جماهير انتظرت طويلاً، وبمشروع مر بمخاض عسير قبل أن يرى النور أخيراً على يد مطوريه الأصليين في Retro Studios.
ولادة صعبة… وانتظار لا يُنسى

لم تكن رحلة تطوير Metroid Prime 4 طبيعية أبداً. المشروع بدأ بشكل مربك بتكليف Bandai Namco، في خطوة بدت غريبة وغير منسجمة مع هوية السلسلة، قبل أن تتخذ نينتندو قراراً جريئاً بإعادة التطوير من الصفر وتسليمه مجدداً إلى Retro Studios.
هذا القرار، رغم ترحيب الجماهير به، لم يكن خالياً من القلق، خصوصاً بعد سنوات الانقطاع وخروج عدد من الأسماء الكبيرة التي ساهمت في صنع أمجاد الأجزاء السابقة. ومع ذلك، كان من الصعب إخماد شرارة الحماس لدى عشّاق السلسلة، فاسم Metroid Prime وحده كفيل بإشعال الترقب.
والآن، وبعد طول انتظار، حانت لحظة الحقيقة: هل نجح هذا الجزء في تقديم تجربة تليق بتاريخ السلسلة؟
معادلة ميترويد… كما نحبها
تُعد Metroid واحدة من السلاسل التي غيّرت وجه ألعاب الفيديو إلى الأبد، حتى أنها أسست لنوع كامل يعرف اليوم باسم Metroidvania.
في زمن كانت فيه الألعاب تعتمد على المسار الخطي، جاءت ميترويد بفكرة العودة إلى المناطق السابقة، وتقديم عوالم متفرعة مغلقة مؤقتاً بأسلوب “القفل والمفتاح”. تواجه أبواباً لا تُفتح، أو منصات لا يمكن الوصول إليها، أو آليات غامضة لا تفهمها في البداية… ثم تعود إليها لاحقاً بعد اكتساب قدرة جديدة.
Metroid Prime 4: Beyond لا تحاول كسر هذه القاعدة، بل تحتضنها بكل وفاء. اللعبة تقدم تجربة منظور أول كلاسيكية كما عهدنا في سلسلة برايم، حيث يحتل الاستكشاف مركز الصدارة، بينما يأتي القتال كعنصر مكمل وليس المحور الأساسي.
الإحساس العام مألوف، والتنقل، وتطور القدرات، وطريقة التفكير المطلوبة كلها ستشعر عشاق السلسلة بأنهم عادوا إلى موطنهم القديم، مع إضافات جديدة تكتسبها ساموس من حضارة غامضة تشكل قلب هذا الجزء.
عالم واسع… وتجربة استكشاف مختلفة
رغم وفائها للمعادلة التقليدية، حاول فريق التطوير إدخال لمسات جديدة لإضفاء روح معاصرة على التجربة. بعض هذه الأفكار كان موفقاً، والبعض الآخر أقل إقناعاً.
أبرز تغيير هو تصميم منطقة مركزية ضخمة تمثلت في صحراء قاحلة، تحيط بها عوالم اللعبة المختلفة. الفكرة تذكّرنا بعالم هايرول في Zelda: Ocarina of Time من حيث الوظيفة، حيث تنطلق منها إلى البيئات المتنوعة: غابات، مناطق جليدية، ومناطق حضارية قديمة.
لكن المشكلة أن هذه الصحراء، رغم ضخامتها، تفتقر إلى المحتوى الحقيقي. هي شبه فارغة، باستثناء معابد صغيرة أو مبانٍ قديمة تحتوي على ألغاز تمنحك ترقيات محدودة.
بدلاً من التنقل السلس بين المناطق كما في الأجزاء السابقة، يجد اللاعب نفسه مضطراً لعبور هذه الصحراء مراراً وتكراراً، وجمع موارد مملة وغير اختيارية، ما يبطئ وتيرة التجربة بشكل ملحوظ.
حتى الدراجة النارية الجديدة التي حصلت عليها ساموس – ورغم متعتها وإحساسها الذي يذكّر بسلسلة F-Zero – لا تبرر وجود هذه المساحة الشاسعة، وكان بالإمكان توظيفها بشكل أكثر ذكاءً ضمن عالم محدد بدلاً من فرضها على كامل التجربة.
والسؤال الذي يظل مطروحاً: لماذا غاب نظام التنقل السريع الحقيقي، رغم أنه أصبح معياراً أساسياً حتى في ألعاب نينتندو الحديثة؟
شخصيات جانبية… وقصة أكثر حضوراً
على غرار Metroid: Other M، يحاول هذا الجزء إعطاء مساحة أكبر للسرد القصصي عبر شخصيات جانبية تتفاعل مع ساموس في لحظات محدودة.
الخطوة تبدو موجهة لجذب جمهور جديد، وهي ليست مزعجة طالما بقيت ضمن حدودها، خصوصاً أن السلسلة لا تزال تعتمد بشكل كبير على المسح الضوئي لاكتشاف تفاصيل العالم والقصة.
كالعادة، الحصول على النهاية الحقيقية يتطلب مسح كل شيء بنسبة 100%، لكن من القرارات المحبطة وجود عنصر مسح ضوئي يمكن تفويته بسهولة في مشهد مبكر لا يتكرر، ما قد يحرم اللاعب من النهاية الكاملة دون علمه.
رؤية فنية تليق بالجيل الحديث
لطالما كانت Metroid Prime من أجمل ألعاب نينتندو فنياً، لكنها لم تحظَ يوماً بفرصة حقيقية في جيل الـHD.
مع Switch 2، تحقق هذا الحلم أخيراً. دقة 4K وسلاسة 60 إطاراً في الثانية قدّمت تجربة بصرية مبهرة، عوالم نابضة بالحياة، وإضاءة وتفاصيل تبرز العزلة والغموض اللذين يميزان السلسلة.
الأداء التقني كان مستقراً ومثيراً للإعجاب، أما الموسيقى فحافظت على الهوية الكلاسيكية، وإن لم تصل دائماً إلى قمم الأجزاء السابقة، لكنها ظلت وفية للأجواء الحالمة والغامضة.
لا تزال تتوهّج
في جوهرها، Metroid Prime 4: Beyond لعبة برايم أصيلة وممتعة.
لحظات الاستكشاف، الشعور بالوحدة، الترقب خلف الأبواب المغلقة، قتال الزعماء الملحمي، والحصول على قدرات جديدة… كلها عناصر تعيد السلسلة إلى بريقها المعهود.
رغم بعض الإضافات غير الموفقة – مثل الصحراء الفارغة ومهام التجميع المملة – يثبت Retro Studios أنه لا يزال قادراً على تقديم تجربة تستحق الاحترام، وإن كان بحاجة إلى قيادة إبداعية أوضح لتوجيه الأفكار الجديدة بشكل يخدم التجربة لا يثقلها.
الخلاصه
في النهاية، Beyond ليست لعبة مثالية، لكنها عودة قوية ومشرّفة لسلسلة أسست نوعاً كاملاً من الألعاب، وستبقى تجربة لا غنى عنها لعشاق ميترويد، ومغامرة جديرة بالاكتشاف لكل من يبحث عن تجربة استكشاف عميقة تحمل روح الماضي ونبض الحاضر. Metroid Beyond قد لا تكون لعبة خالية من العيوب، لكنها تقدّم ما هو أعمق وأبقى من فكرة الكمال التقني؛
فهي تجربة صُنعت بحب واضح للسلسلة، وبوعي كامل لما تمثّله في تاريخ ألعاب الاستكشاف. اللعبة تنجح في إعادة ساموس إلى الواجهة بصورة تليق بمكانتها الأيقونية، محافظةً على الجو الغامض والوحدة المهيبة التي ميّزت ميترويد عبر السنين، مع لمسات عصرية تمنح التجربة حيوية جديدة دون أن تفقدها أصالتها. كل منطقة تُستكشف، وكل صمت يسبق المواجهات، وكل لحن خافت في الخلفية، يساهم في بناء إحساس متكامل بالمغامرة والانغماس.
Beyond ليست مجرد تكملة رقمية طال انتظارها، بل هي جسر يصل بين أجيال اللاعبين؛ جيل نشأ على عظمة السلسلة وجيل يكتشفها للمرة الأولى. إنها دعوة مفتوحة للتأمل، للتجربة البطيئة، وللاستمتاع بالاكتشاف بدلاً من الاستعجال. ورغم بعض الملاحظات التي قد تختلف حولها الآراء، تبقى التجربة ككل وفية لجوهر ميترويد، ومخلصة لفلسفتها التي تضع الاستكشاف والشعور بالعزلة والفضول في قلب كل شيء
، Metroid Prime 4: Beyond ليست مجرد لعبة تُلعب ثم تُنسى، بل تجربة تُعاش وتُتذكّر، وتأكيد جديد على أن السلاسل الكلاسيكية ما زالت قادرة على الإبهار حين تُقدَّم برؤية ناضجة واحترام عميق لجذورها. إنها مغامرة تستحق الوقت والصبر، وتترك أثراً طويل الأمد في ذاكرة اللاعب، وتثبت أن الحنين حين يمتزج بالطموح يمكن أن يصنع عملاً يكرّم الماضي، ويحتضن الحاضر، ويتطلع بثقة نحو المستقبل.





